مرحباا بكم في منتدى جمعية السعادة للرقي الاجتماعي ببسكرة
أيها الزائر الكريم أنت غير مسجل لدينا
يشرفنا ان تنظم الينا فاذا لم تستفد بشيئ فانك لن تضيع وقتك نحن نعدك بذلك بادر بالتسجيل الان



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اخبار نشاطات الجمعية : مرحبا بكم في منتديات جمعية السعادة للرقي الاجتماعي لولاية بسكرة المقر الرئيس بحي المجاهدين بمحاذاة المسجد -----------بعد عملية تكيف الجمعية مع القانون الجديد للجمعيات اصبحت الان الجمعية تهتم بالطفولة ومرافقة الشباب -----------يمكن زيارة مكتب الاستشارات التربوية بمقر الجمعية الثاني بطريق طولقة بمحاذاة الدرك الوطني (حي 1000 مسكن)،المكتب مخصص للتلاميذ الذين لديهم صعوبات دراسية ------------ ترقبوا المزيد من الأخبار
بعد عملية تكيف الجمعية مع القانون الجديد للجمعيات اصبحت الان الجمعية تهتم بالطفولة ومرافقة الشباب

شاطر | 
 

 الوفاء بالعهد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
*تسنيم
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 2136
السٌّمعَة : 592
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: الوفاء بالعهد   12/2/2011, 17:56



الحياة
بدون الوفاء ستشبه الغابة التي لا أمانَ فيها ولا اطمئنان بها؛ الكل يخشى
خيانةَ الآخرين، ويتوجس خيفةً حتى من أقرب الأقربين؛ إذ إن الوفاء هو الذي
يبعث في النفوس الطمأنينة، ويُذهب عنها الوحشة والخوف والقلق.

تخيَّل معي مجتمعًا بلا وفاء.. كيف يأمن الناس على حياتهم وأموالهم وهو يتوجس خيفةً ويتوقع الغدر في أية لحظة؟!.

تخيَّل معي صداقةً بلا وفاء.. كيف سيُفضي الشخص بأسراره وهمومه وهو بطبيعته
يحتاج إلى الفضفضة إلى أحد مقربيه؟! كيف سيُهوِّن على نفسه وهو يخشى منه
كشف الستر وانفضاح الأمر؟!.

تخيَّل معي حياةً زوجيةً بلا وفاء.. كيف ستطمئن الزوجة
إلى زوجها وهي قلقة مضطربة؛ تخشى غدره وتتوقع خيانته؟! وكيف سيطمئن زوجٌ
إلى زوجته وهو يخشى نُكرانها للجميل وهجرانها للعشير؟!.

تخيَّل معي حياةً أسريةً بلا وفاء؛ يخشى فيها الآباء جفاء أبنائهم وقسوتهم
وقلة عطاياهم في وقتٍ هم أشد ما يكونون فيه إلى الاحتياج عندما يكبر سنهم
ويضعف جسمهم!!.

وغيرها وغيرها من المعاملات الإنسانية التي تنقلب بها الحياة إلى معركة
شرسة؛ يأكل فيها القويُّ الضعيفَ، ويُجهز فيها القادر على المحتاج.

[size=25]لماذا الوفاء من أخلاق الكبار؟


لأن الوفاء يعني الاعترافَ بجميل الآخر وحُسن صنيعه، وهو من شيم أصحاب النفوس الكبيرة التي تحفظ الجميل وتبادر إلى مقابلته بالإحسان.

ولأن الوفاء يعني عند الكبار الديمومةَ حتى بعد الممات، وهو ما لا يقدر
عليه إلا أصحاب النفوس الكبيرة الذين وطَّنوا أنفسهم على أداء الحقوق التي
أخذوها على عاتقهم وألزموا بها أنفسهم حتى ولو كانت هذه الحقوق لمن رحلوا
عن دنيانا.


ولأن الوفاء يعني للكبار الوفاءَ بالعهد والميثاق ولو تحاملوا على أنفسهم، أو كلَّفهم ذلك فوق طاقتهم.


ولأن الكبار فقط هم الذين لا يعتبرون الكلمات التي تخرج من أفواههم،
والوعود التي يقطعونها على أنفسهم كلماتٍ طائرةً غير مسئولة، بل يسعون
للوفاء بها؛ لأنها في نظرهم مسئوليةٌ سُيحاسَبون عليها أمام الله.







الوفاء بالعهود




الكبار أصحاب النفوس الكبيرة هم الذين يُقدِّرون العهود، ويُلزمون أنفسهم
بالوفاء بها، وهي دلالة من دلالات رُقي الإيمان وتمكُّنه من القلب.

فالكبار هم أخوف الناس من التقصير عند سؤال الله لهم إن هم لم يوفوا
بالعهود التي يقطعونها على أنفسهم ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ
كَانَ مَسْئُولاً﴾
(الإسراء: من الآية 34).

إن الله جل ثناؤه سائلٌ ناقضَ العهد عن نقضه إياه؛ يقول: فلا تنقضوا العهود
الجائزة بينكم وبين من عاهدتموهم أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمَن
أعطيتموه ذلك (1).


عهد الله أولى بالوفاء

عهد الله هو الأولى بالوفاء عند الكبار أصحاب النفوس الكبيرة؛ فعطايا الله
كثيرة، ومِنَحُه عظيمة، ونعمه جليلة﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا
تُحْصُوهَا﴾
(إبراهيم: من الآية 34)؛ فأصحاب النفوس الكبيرة هم الذين وصفهم
الله تعالى بقوله ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنقُضُونَ
الْمِيثَاقَ﴾
(الرعد: 20).



هذا هو دأبهم، وهذا هو سلوكهم؛ ذلك أن أصحاب النفوس الكبيرة والقلوب
المطمئنة يعلمون أن الله صاحب الفضل الأول عليهم؛ فهو معهم في كل وقت،
وقائم على نفوسهم يمدُّها بأسباب الحياة لحظةً بلحظة.
ثم حذَّر- تعالى- عبادَه من اتخاذ الأيْمان دخلاً- أي خديعةً ومكرًا- لئلا
تَزلَّ قدم بعد ثبوتها: وهذا مَثَلٌ لمَن كان على الاستقامة فحاد عنها
وزلَّ عن طريق الهدى؛ بسبب الأيْمان الحانثة المشتملة على الصد عن سبيل
الله؛ لأن الكافر إذا رأى أن المؤمن قد عاهده ثم غدر به لم يبقَ له وثوق
بالدين، فانصدَّ بسببه عن الدخول في الإسلام؛ ولهذا قال: ﴿وَتَذُوقُوا
السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

(النحل: من الآية 94).

ثم قال- تعالى-: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً
(النحل: من الآية 95) أي: لا تعتاضوا عن الأيمان بالله عَرَض الحياة الدنيا
وزينتها؛ فإنها قليلة، ولو حيزت لابن آدم الدنيا بحذافيرها لكان ما عند
الله هو خير له، أي: جزاء الله وثوابه خير لمَن رجاه وآمن به وطلبه، وحفظ
عهده رجاء موعوده؛ ولهذا قال: ﴿إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* مَا عِنْدَكُمْ
يَنفَدُ﴾
(النحل: من الآيتين 95، 96).


وفاءً يا رسول الله

الكبار يستشعرون- بصدق- فضلَ الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم؛ فهو النعمة
المهداة، والرحمة المسداة، والسراج المنير الذي أضاء لهم الطريق، وأخرجهم
من الظلمات إلى النور بإذن ربهم؛ إنه الرسول الكريم الذي بانت معالم حبه
لهم، وحرصه عليهم، وظهرت أشدَّ ما يكون الظهور، ووضحت أقوى ما يكون الوضوح
عندما عبَّر- صلى الله عليه وسلم- عن هذا في الحديث الذي رواه أبو هريرة-
رضي الله عنه- عندما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ
اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَتْ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ،
فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ (2).



الكبار فقط هم الذين يعرفون قدر هذا النبي العظيم وحرصه ورأفته بهم ﴿لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
(التوبة: 128).


والكبار هم الذي يُثمِّنون ذلك الموقف العظيم لرسول الله- صلى الله عليه
وسلم- عندما جاءه جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، بعد أن أذاه أهل
الطائف وأدموه قائلاً له: إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ
الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ
أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ
وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا (3).



بيد أن هذه المشاعر قد تمكَّنت من قلوبهم ففاضت شوقًا وهيامًا وحبًّا
ووفاءً لرسول الإنسانية، فلا يُقدِّمون أمرًا على أمره، ولا يفعلون شيئًا
إلا وفق ما جاء به، بل ضبطوا هواهم ومرادهم على مراده صلى الله عليه وسلم،
فصار حكمه وقضاؤه أحبَّ إليهم من أي شيء ولو خالف هواهم، بل ويُسلِّموا
تسليمًا ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
(النساء: 65)، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به.


.../...
منقوول
[/size]

_________________
ان الانسان الأكثر سعادة هو ذاك الذي يصنع سعادة أكبر عدد من الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alsaada.ahlamontada.net/
*تسنيم
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 2136
السٌّمعَة : 592
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الوفاء بالعهد   12/2/2011, 18:09

وللوالدين وفاءً

أكثر الناس رفقًا بوالديهم ووفاءً لهما هم الكبار أصحاب النفوس الكبيرة،
الذين لا ينسون فضل آبائهم خاصةً عندما يكبر بهم العمر، ويزدادون ضعفًا
ووهنًا، ويحتاجون إلى الرعاية والاهتمام.


فالكبار هم الذين يعرفون قدر المنزلة التي منحهما الله إياها؛ حيث جعل
البرَّ بهما في مرتبة بعد الإيمان به﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا
بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
﴾ (النساء: من الآية 36).
ومن الوفاء للوالدين الشكر لهما:
البعض من أصحاب النفوس الصغيرة التي ليس لهم قدرة على حفظ الحقوق ومراعاة
احتياجات الوالدين، ينسون فضلهما، وبخاصةٍ عندما تُقبل الدنيا عليهم- أي
الأبناء- وتُدر عليهم الربح الوفير، وتمتلئ البطون بأشهى الطعام، والخزائن
بالكثير من المال، أو حينما ينشغلون بزوجاتهم أو مشاريعهم وأعمالهم، فينسون
آباءهم في وقتٍ هم أحوج ما يكونون فيه إلى الرعاية وحسن المصاحبة، فينسى
هؤلاء سهر الأم في لحظات المرض والتعب، وجِدَّ الأب ونصبه لتوفير المأكل
والمشرب وكافة الاحتياجات والمتطلبات.

أما الكبار فيعلمون أن ذلك من فرائض هذا الدين، بل إن حُسن المصاحبة وجميل
المعاشرة تصل إلى منزلة الجهاد في سبيل الله، جاء رجل فاستأذن الرسول- صلى
الله عليه وسلم- في الجهاد، فقال: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما
فجاهد.

والكبار لا ينسون أبدًا فضل والديهما عليهم في الصغر وأوقات الضعف منذ
الطفولة؛ فهم يستجيبون للنداء الإلهي ﴿أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ
إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾
(لقمان: من الآية 14).


بيد أن الكبار قلوبهم متصلة بالقرآن والسنة؛ فهم يقدِّمونهما على ما
سواهما، وبيد أن النداء الحاني والتوجيه السامي من رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- قد استقرَّ في سويداء قلوبهم عندما استمعوا هتاف الرسول- صلى
الله عليه وسلم- : أنت ومالك لأبيك، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ
رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ.. إِنَّ لِي مَالاً وَوَلَدًا، وَإِنَّ
أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك
(4).
وبيد أن قلوبهم قد تفتحت لهذا الهتاف، واطمأنت نفوسهم لهذا النداء، فاهتزَّ
كيانهم لهذه النداءات الإلهية والتوجيهات النبوية، فإذا كل هذا ينعكس على
سلوكهم فيفيض حنانًا ورعايةً، وحبًّا وعطاءً لوالديهم.

وللوالدين وفاءً بعد الممات:


الكبار دائمًا يعطوننا الدروس العملية، ويُفضلون أن تكون رسائلهم لمَن
حولهم رسائلَ عمليةً واقعيةً، لا رسائلَ خطب ومواعظ لا تَمتُّ للواقع
بِصِلة؛ فلا عجبَ أن يمتد أثرها لمئات السنين، وتبقى هذه الرسائل يحفظها
التاريخ، وتتناقلها الأجيال، ويتدارسها طلاب العلم.

إن الكبار لا يتركون فرصةً لمعرفة المزيد من البِرِّ والوفاء لحقوق
الوالدين إلا وسألوا عنها وطبَّقوها؛ فهذا رجل يسأل النبي- صلى الله عليه
وسلم- فيقول: يا رسول الله.. هل بقي لي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما؟
قال: نعم.. خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة
الرحم التي لا رحم لك إلا من قِبَلِهما (5).

يا لها من مرتبة عالية ومكانة عظيمة؛ أن تكون النفوس بهذا المستوى الأخلاقي
الراقي في الأدب مع الآباء، والمبالغة المطلوبة في الوفاء لهما حتى ولو
بعد الممات.

صادف عبد الله بن عمر رضي الله عنه صديقًا لوالده عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، فبالغ في بِرِّه وإكرامه، فقال له بعض مَن معه: أما يكفيه أن تتصدق
عليه بدرهمين؟، فقال ابن عمر: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: احفظ ود
أبيك، لا تقطعه فيُطفئ الله نورك (6).

حُقَّ لنا أن نقف اليوم مرفوعي الرأس بهذه التربية الإسلامية العظيمة على
الوفاء للآباء، في الوقت الذي تجمَّدت قلوب الغربيين حين نجد أن أحدهم
ينفصل عن والديه متى وصل لسن الرشد، وما أن ينفصل عنهما إلا وانقطع السؤال
والاطمئنان؛ فلا نظرة تآلف أو رحمة أو رأفة للوالدين اللذين أفنيا عمرهما
في تربيته حتى اشتدَّ عوده وقوي ساعده.
بيد أن هؤلاء قد نُزعت من قلوبهم الرحمة، وتربَّعت في نفوسهم القسوة، فلم
يعد فيها ذرة حياة تُشعرهم بلحظة وفاء واجبة في حق والديهم، حتى امتلأت دور
المسنين بالعجائز وكبار السن الذين تنكَّر لهم ذووهم، ولم يعودوا
يتحمَّلوا وجودهم بجوارهم رغم أنهم في أشد لحظات الاحتياج والرعاية.

وفاء متبادل في الحياة الزوجية


البيت المسلم الذي يسكنه الكبار بيت تحيط أكنافَه جوٌّ من البهجة والسعادة
والسرور؛ يعرف الزوج واجباته فيقوم بها أفضل قيام، وتعرف الزوجة واجباتها
فتؤديها أحسن ما يكون الأداء.

وفي البيت المسلم الذي يعيش فيه الكبار يسعى كل طرف إلى الوفاء باحتياجات
الآخر، لا ينتظر حتى يُطلب منه، بل هناك سباق محمود في أن يُرضيَ كل طرف
الآخر.

الكبار ينظرون إلى الزواج على أنه رباط مقدَّس، وأن الأصل في هذا الرباط هو
الاستقرار والاستمرار ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ
كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ
خَيْرًا كَثِيرًا﴾
(لنساء: من الآية 19).

والكبار لا يتسرَّعون في فض عرى الزوجية متى حدث الخلاف، بل يحرصون على رأب
الصدع ولَمِّ الشمل، ويستجيبون للنصح من أجل ذلك ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ
بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا
إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا
﴾ (النساء: 35).


الكبار في حياتهم الزوجية ليس لديهم دفاتر قديمة، يُسجِّلون فيها حقوقهم
الضائعة ليخرجوها متى حدث الخلاف ليُسجِّل بذلك موقف يُحسب له ويزيده قوةً
في حُجَّته.

الكبار يفهمون الزواج فهمًا حقيقيًّا؛ فهو ليس عقد انتفاع بجسد أو امتلاك
بضع بثمن، بل الزواج يعني عندهم المودة والسكن، والسعادة والبهجة، البناء
والتعمير.

والكُبريات من الزوجات يعرفن قدْر أزواجهم ومكانتهم، فهن يُطعن أزواجهن في
كل ما يُطلَب ما لم يُؤمرن بمعصية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو
كنت آمراً أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها (7).


وكذلك الزوج؛ يعمل بوصية سيد الأنبياء- صلى الله عليه وسلم- استوصوا بالنساء (Cool وقوله: خيركم خيركم لأهله (9).


الكبار هم الذين لا يُشعرون زوجاتهم أو أزواجهن بمهانة، بل التعزيز والتكريم، والثناء المتبادل.
الكبار هم الذين يستمعون لزوجاتهم أو أزواجهن عندما يكون لدى أحدهما مشكلة،
بل ويُساعدان بعضهما البعض بالرأي والمشورة في جوٍّ من الألفة والسعادة.

الكبار ليس بينهم الذي يتخوَّن أهله ويرتاب فيهم، أو يتتبع عوراتهم نهى
النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخوَّنهم أو يلتمس
عثراتهم (10).

الكبار ليس بينهم الرجل العنتري الذي تبنَّى العنف وسيلةً للإقناع، واتخذ
التكشيرة سمتًا داخل البيت، وجعل منها رمزًا لرجولته وقوامته داخل المنزل،
فيكون فرحًا بشوشًا خارج المنزل، عابسَ الوجه كئيبَ الطبع داخله.
الوفاء بالوعد
الكبار يقهرون الأعذار ليوفوا بوعودهم؛ فهم لا يلتمسونها إلا عندما تكون
حقيقيةً وقهريةً، ولا يستطيعون التغلب عليها، بل أحيانًا ما يتحاملون على
أنفسهم ويتنازلون عن الرُّخَص بنفسٍ راضيةٍ، متكبدين المشقَّة من أجل إنفاذ
الوعد والوفاء به.

فالكبار ينأون بأنفسهم أن يتصفوا بصفاتِ أهل النفاق؛ لذا فالدافع في ضميرهم
يَقِظٌ حَيٌّ يدفعهم باستمرار إلى الوفاء بالعهد، عنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ
كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ (11).
مع الأهل وذوي الرحم
الكبار لا ينسون أهليهم وذوي أرحامهم، ولا يقتصر الوفاء عندهم عند مجموعة
مُحدَّدة دون غيرها؛ فالوفاء عندهم كلٌّ لا يتجزَّأ؛ فمع وفائهم مع والديهم
وأصدقائهم وأعدائهم فهم لا ينسون أبدًا الوفاء لأهليهم وذوي أرحامهم،
فيشملونهم جميعًا بالبِرِّ لهم والإحسان إليهم.

فالكبار قد استقرَّ في وجدانهم ومشاعرهم أهمية ومنزلة ذوي القربى، والذين
استمدوا هذه المنزلة الكريمة من التوجيهات القرآنية التي انطلقت لتوصي بهم
وتأمر بالإحسان إليهم، كما أوصت بالوالدين قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ
وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي
الْالْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ
السَّبِيلِ﴾
(النساء: من الآية 36).

الكبار يعتبرون وفاءهم لأقربائهم واجبًا عليهم لا اختيار لهم فيه؛ إذ إن
ذلك جاء منصوصًا عليه في كتاب الله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (الإسراء:
26).

الكبار مشاعرهم حية، وقلوبهم يقظة، وعقولهم متفتحة؛ تهزُّهم مثل هذا
النداءات الإيمانية، فتلهب الحماسة في قلوبهم، فيكونون أكثر من غيرهم
استجابةً لها وعملاً على تنفيذها.

والكبار أحاسيسهم مرهفةً؛ لأنهم يتطلَّعون إلى رضوان الله، فتهتز قلوبهم من
الأعماق اهتزازًا من التحذيرات التي جاءت على لسان رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- من قطيعة الرحم وهجر الأقارب.

جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي- صلى الله عليه
وسلم- يقول: إن أعمال بني آدم تُعرض على الله- تبارك وتعالى- عشية كل يوم
خميس ليلة الجمعة، فلا يُقبل عمل قاطع رحم (12)، وقال رسول الله- صلى الله
عليه وسلم-: لا يدخل الجنة قاطع رحم (13).

إن الكبار متى سمعوا هذا التحذيرات النبوية انتفضوا وقاموا مسرعين لمراجعة
أنفسهم والوفاء لذوي القربى بحقوقهم والعمل على أدائها قبل فوات الأوان.

أما الصغار قاطعو رحمهم، فقلوبهم قد تحجَّرت فلم تعد لهم عقول يفكرون بها،
أو آذان يسمعون بها كل هذا النداءات الإلهية والتوجيهات النبوية، وكأنها قد
صُمَّت، فهجروا أهل القرابة وقطعوا الصلة بهم إن لم يكونوا قد ظلموهم أو
نالوا من حقوقهم، فأخذوا منها بغير حق

.../...

_________________
ان الانسان الأكثر سعادة هو ذاك الذي يصنع سعادة أكبر عدد من الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alsaada.ahlamontada.net/
*تسنيم
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 2136
السٌّمعَة : 592
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الوفاء بالعهد   12/2/2011, 18:14

وللأصدقاء وفاءً
والكبار أوفياء مع أصدقائهم؛ يحفظون غيبتهم، ويغفرون ذلتهم، ويصونون
حقوقهم، ولا ينسون فضلهم؛ بجوارهم في الأزمات يخففون عنهم آلامهم،
ويواسونهم في مصابهم.

الكبار لا يعرفون الانتقام أو التشفي ممن صادقوهم وإن أخطئوا؛ فالتسامح
والتغافر هو الأصل بينهبينهم، مقتدين بذلك بسيد البشر محمد- صلى الله عليه
وسلم- مع الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة الذي أفشى سرَّه للكفار، وبين
دعوات القتل أو القصاص أو المحاكمة تأتي رسالة الوفاء من سيد البشر الذي
طالب بالعفو عنه عرفانًا ووفاءً لصنيعه يوم بدر، فقال قولته العظيمة: إنه
قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم
فقد غفرت لكم (14).

ومع الأعداء أوفياء


الكبار لا يغدرون حتى مع أعدائهم أو ينقضون عهدهم، بل الوفاء ما لم يغدروا،
والخوف منهم أو الاحتراس من أذاهم لا يعني خيانتهم إطلاقًا أو النيل منهم
غيلةً وغدرًا، بل بالمكاشفة والمصارحة وإخبارهم بالرغبة في إلغاء الاتفاق
أو إنهاء العقد ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ
إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾

(الأنفال: 58).

وإن تعجب فاعجب لهذا الوفاء الذي كان يربِّي النبي- صلى الله عليه وسلم
عليه أصحابه- عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنِّي
خرجت أنا وأبي حسيل، فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدًا، فقلنا:
ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى
المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه
الخبر، فقال: انصرفا.. نفي لهم بعهدهم، ونستعين بالله عليهم (15).

ومن أشكال وفاء الكبار وأصحاب النفوس الكبيرة مع الأعداء في عهودهم ما جاء
في صلح الحديبية؛ حيث كان ملتزمًا بالشروط، وفيًّا مع قريش، فعن أنس- رضي
الله عنه- أن قريشًا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي- صلى
الله عليه وسلم- لعلي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال سهيل: أما باسم
الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم،
فقال: اكتب: من محمد رسول الله، قال: لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك،
ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: اكتب: من محمد
بن عبد الله، فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن من جاء منكم لم
نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله.. أنكتب
هذا، قال: نعم.. إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل
الله له فرجًا ومخرجًا، وتم إرجاع أبي بصير مع مجيئه مسلمًا؛ وفاءً بالعهد.


وللدعوة أوفياء

الكبار يُعطون الدعوة حقَّها من العطاء والبذل والتضحية، ولا يبخسونها
مكانتها التي شرَّفها الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى
اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾
(فصلت:
33).

الكبار قد وهبوا حياتهم لأداء أعباء الدعوة، حتى شغلت عليهم فكرهم،
وتمثَّلت في سلوكهم، وأصبحت لازمةً من لوازمهم؛ يمارسونها في سفرهم
وإقامتهم، في حِلِّهم وترحالهم.

الكبار يتشبَّهون برسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حرصه على أداء واجب
الدعوة، حتى لكأنه يموت من شدة الحرص على الدعوة والخوف على الناس من عدم
الاستجابة ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ
يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾
(الكهف: 6) وقوله تعالى:
﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 3).

الكبار يمارسون الدعوة وهم حريصون على هداية من يدعوهم رأفةً ورحمةً بهم،
لا للشماتة فيهم أو الاستعلاء عليهم أو إحراجهم والتشهير بهم، مقتدين بذلك
بالنبي- صلى الله عليه وسلم- الذي قال الله فيه ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ
مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾

(التوبة: من الآية 128).

الكبار من أجل دعوتهم يضحون بالغالي والنفيس، كما فعل صحابة رسول الله- صلى
الله عليه وسلم- عندما تركوا أرضهم وأموالهم وهاجروا من مكة إلى المدينة،
كما كان الحال مع صهيب أبا يحيى: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطِيَكُمْ أَوَاقًا
مِنْ ذَهَبٍ وَسِيَرَا لِي بِمَكَّةَ وَتُخَلُّونَ سَبِيلِي، وَتَوْثُقُونَ
لِي، فَفَعَلُوا، فَتَبِعْتُهُمْ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: احْفُرُوا
تَحْتَ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، فَإِنَّ تَحْتَهَا الأَوَاقِ، فَاذْهَبُوا
إِلَى فُلانَةَ بِآيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذُوا الْحُلْيَتَيْنِ،
وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمْ- قُبَاءَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْهَا، فَلَمَّا رَآنِي،
قَالَ: يَا أَبَا يَحْيَى.. رَبِحَ الْبَيْعُ ثَلاثًا، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ الله.. مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، وَمَا أَخْبَرَكَ إِلا
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامْ (16).


_________________
ان الانسان الأكثر سعادة هو ذاك الذي يصنع سعادة أكبر عدد من الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alsaada.ahlamontada.net/
Amor

avatar

عدد المساهمات : 76
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 18/08/2011
العمر : 37

مُساهمةموضوع: رد: الوفاء بالعهد   19/8/2011, 10:03



السلام عليكم و رحمة الله

الــوفاء من خصال المسلمين ،، حقا الموضوع ممتـــاز ،، جزااك الله كل خير أخى تنسيم
]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*تسنيم
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 2136
السٌّمعَة : 592
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الوفاء بالعهد   21/8/2011, 16:45


_________________
ان الانسان الأكثر سعادة هو ذاك الذي يصنع سعادة أكبر عدد من الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alsaada.ahlamontada.net/
 
الوفاء بالعهد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى السعادة العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: