مرحباا بكم في منتدى جمعية السعادة للرقي الاجتماعي ببسكرة
أيها الزائر الكريم أنت غير مسجل لدينا
يشرفنا ان تنظم الينا فاذا لم تستفد بشيئ فانك لن تضيع وقتك نحن نعدك بذلك بادر بالتسجيل الان



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اخبار نشاطات الجمعية : مرحبا بكم في منتديات جمعية السعادة للرقي الاجتماعي لولاية بسكرة المقر الرئيس بحي المجاهدين بمحاذاة المسجد -----------بعد عملية تكيف الجمعية مع القانون الجديد للجمعيات اصبحت الان الجمعية تهتم بالطفولة ومرافقة الشباب -----------يمكن زيارة مكتب الاستشارات التربوية بمقر الجمعية الثاني بطريق طولقة بمحاذاة الدرك الوطني (حي 1000 مسكن)،المكتب مخصص للتلاميذ الذين لديهم صعوبات دراسية ------------ ترقبوا المزيد من الأخبار
بعد عملية تكيف الجمعية مع القانون الجديد للجمعيات اصبحت الان الجمعية تهتم بالطفولة ومرافقة الشباب

شاطر | 
 

 ان الله لا يغير ما بقوم حتى...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
*تسنيم
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد المساهمات : 2136
السٌّمعَة : 592
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

مُساهمةموضوع: ان الله لا يغير ما بقوم حتى...   23/9/2011, 11:19











أن
السنة العامة التي تحكم موضوع التغيير التنظيمي في الإسلام يحددها قول
الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا
مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، وأن هذه السنة توضح أن هناك مجالين للتغيير، أحدهما
تابع وهو "تغيير ما بالقوم"، والآخر مستقل وهو "تغيير ما بأنفس هؤلاء
القوم". وأن المسئولية الكاملة والمبادرة تعتبر في أيدي البشر، باعتبارهم
مسئولين وقادرين ومطالبين بتغيير المتغير المستقل، وهو "ما بأنفسهم"، وأما
ما يحدث لهم من تغيير في شتى جوانب الحياة المختلفة، من نعمة أو نقمة، فإن
الله سبحانه وتعالى يحدثه بهم نتيجة لما أحدثوه في أنفسهم من تغيير.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



في
هذه المقالة سنقوم بتوفيق من الله بمحاولة لدراسة السُّنَّة العامة
للتغيير التنظيمي في الإسلام؛ وذلك بهدف تحديد حقيقة المدخل الإسلامي
والسنة العامة للتغيير فيه، وذلك حتى يكون لدينا تصور واضح ومحدد حول
المدخل الذي يجب علينا اتباعه لإحداث التغيير التنظيمي؛ حتى يكون سـيرنا
بعد ذلك في الاتجاه السليم المؤدي إلى تحقيق الهدف؛ ولعل ذلك يفتح باب
الاستفادة لكل مهتم بهذا الموضوع، سواء كان من الدارسين أو الممارسين، أو
الأكاديميين.




تمهيد:



إن
من فضل الله سبحانه وتعالى علينا وعلى الناس جميعًا، أنه سـبحانه وتعالى
حدد بدرجة واضحة وقاطعة السنة أو القانون الذي يجرى على أساسه تغيير أحوال
الجماعات والأمم، مهما اختلف زمانهم أو مكانهم أو جنسهم..




وهذه
السنة المحكمة التي حددها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، تبين بوضوح
مجالات التغيير التي تحدث، ومن المسئول عن إحداثها، وأيها يعتبر متغيرًا
مستقلاً، وأيها يعتبر متغيرًا تابعًا، وما هي طبيعة العلاقة بين هذين
المتغيرين؟ وهل يمكن القول بأنها علاقة خطية؟ وإلى أي مدى؟ كما أنها توضح
أيضًا ما إذا كانت هذه السنة سنة فردية أو جماعية، خاصة أو عامة؟




وهذا
ما نحاول تناوله من خلال استقراء آيات القرآن الكريم المتعلقة بموضوع
التغيير، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؛ وذلك من أجل الوصول إلى حقيقة
المدخل الإسلامي في التغيير التنظيمي.




مجالات التغيير ومتغيراته:



باستقراء
آيات القرآن الكريم التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بموضوع التغيير،
نجد أن هناك آية واحدة تعتبر بمثابة القانون أو السنة العامة له، وفي هذه
الآية، بل في جزء منها، نجد توضيحًا في إيجازٍ معجزٍ لطبيعة المدخل
الإسلامي في التغيير التنظيمي، والآية هي قوله تعالى: "لَهُ
مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا
فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ
" [الرعد: 11].




وبداية
لننظر فيما أورده المفسرون في بعض معاني هذه الآية؛ فلقد روى الحافظ ابن
كثير عند تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى
الله عليه وسلم، عن ربه عز وجل أنه قال: ]وعزتي
وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من قريةٍ ولا أهل بيتٍ كانوا على ما كرهت
من معصيتي، ثم تحولوا عنها الى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما
يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي
](1).




وفي
رواية أخرى لابن أبى شيبة وأبي الشيخ ابن حبان وابن مردويه عن على رضي
الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: ]وعزتي
وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية، ولا أهل بيت، ولا رجل ببادية،
كانوا على ما كرهت من معصيتي، ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا
تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي، وما من أهل قرية،
ولا أهل بيت، ولا رجل ببادية، كانوا على ما أحببت من طاعتي ثم تحولوا عنها
إلى ما كرهت من معصيتي، إلا تحولت عما يحبون من رحمتي إلى ما يكرهون من
عذابي
] (2).




وقد ذكر الحافظ السيوطي في الدر المنثور أن أبا الشيخ ابن حبان روى بإسناده عن قتادة رضي الله عنه في قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، قال: "إنما يجيء التغيير من الناس والتيسير من الله؛ فلا تغيروا ما بكم من نعم الله" (3).



وذكر القرطبي في تفسيره لهذه الآية: "أن
الله تعالى أخبر أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم، أو من الناظر لهم، أو
ممن هو منهم بسبب، كما غيَّر الله بالمنهزمين يوم أُحُد بسبب تغيير الرماة
ما بأنفسهم، إلى غير هذا من أمثلة الشريعة، فليس معنى الآية أنه ليس ينزل
بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير، كما
قال صلى الله عليه وسلم حينما سُئل أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا
كثر الخبث"، والله أعلم
"(4).




ولقد أفاض القاسمي بدرجة أكبر من سابقيه عند تفسيره لهذه الآية، حيث قال: "إِنَّ
اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ أي: من العافية والنعمة، حَتَّى
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ أي: من الأعمال الصالحة أو ملكاتها، والتي
هي فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى أضدادها، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ
بِقَوْمٍ سُوءًا أي: سوء اختيارهم واستحقاقهم لذلك، فَلَا مَرَدَّ لَهُ أي:
فلا راد لقضائه فيهم، وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ أي: يلي أمرهم
فيدفع عنهم السوء الذي أراده الله بهم، بما قدمت أيديهم من تغيير ما بهم،
وفيه دلالة على أن تخلف مراده سبحانه وتعالى محال، وإيذان بأنهم بما باشروه
من إنكار البعث واستعجال السيئة واقتراح الآية، قد غيروا ما بأنفسهم من
الفطرة، واستحقوا لذلك حلول الغضب من الله وعذابه... وفي هذه الآية وعيدٌ
شديدٌ وإنذارٌ رهيبٌ قاطع، بأنه إذا انحرف الآخذون بالدين والمنتمون إليه
عن جادته المستقيمة، ومالوا مع الأهواء، وتركوا التمسك بأدابه وسنته
القويمة، حلَّ بهم ما ينقلهم إلى المحن والبلايا، ويفرق كلمتهم، ويوهي
قوتهم، ويسلط عدوهم، وقد قال القاشاني: "لا بد في تغيير النعم إلى نقم من
اسـتحقاق جلي أو خفي"
"(5).




من استعراضنا لأقوال المفسرين السابقة يتضح أننا أمام مجالين للتغيير وهما:



· مجال تغيير ما بالقوم.

· مجال تغيير ما بأنفس هؤلاء القوم.



فما
هي أشكال التغيير المختلفة التي يتضمنها كل منهما؟ وما هي العلاقة بينهما؟
ومن المسئول عن إحداث كل منهما؟ هذا ما سوف نتناوله فيما يأتي بإذن الله
تعالى.




(ا) المجال الأول: تغيير ما بالقوم:



إن
المجال الأول للتغيير، والذي يحدث للقوم، جاء في الآية أولاً، ثم جاء بعده
المجال الثاني للتغيير، وهو تغيير ما بأنفس هؤلاء القوم، وبالرغم من مجيء
الترتيب بهذه الصورة، إلا أن الآية توضح في الوقت نفسه أن مجال تغيير ما
بالقوم يُعتبر متغيرًا تابعًا يُحدثه المولى عز وجل كنتيجة لمتغيرٍ آخر
مستقل، وهو ما يُحدثه هؤلاء القوم بأنفسهم من تغيير.




ولكن ما الذي يمكن أن يتغير بهؤلاء القوم؟ وأي قوم هؤلاء الذين يمكن أن يغير الله ما بهم، نتيجة لتغييرهم هم ما بأنفسهم؟



إن
الذي يمكن أن يتغير بأي قوم جاء معبَّرًا عنه بكلمة عامة شاملة، وهي "ما"،
أي: أي شيء بهؤلاء القوم، فهي بذلك تشمل كل ما يمكن أن يصيب هؤلاء القوم
من ذُلٍّ أو عِزٍّ، من فقرٍ أو غنى، من جهلٍ أو علم، من مرضٍ أو صحة، من
ضعفٍ أو قوة، من خوفٍ أو أُنس، أي أنها تشمل كل ما يمكن أن يلمّ بهؤلاء
القوم من أحوال سياسية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو اجتماعية، أو ثقافية،
أو مادية أو معنوية، أي كل ما يمكن أن يسعد ويسر هؤلاء القوم أو يسوءهم،
وهو ما يمكن أن نعبر عنه بالنعمة وبالنقمة، وبالحسنة والسيئة.


تدرج لما يمكن أن يحدثه الله بأي قوم



وأما
عن القوم الذين يمكن أن يُغير الله سبحانه وتعالى ما بهم، نتيجة لتغييرهم
ما بأنفسهم، فإنهم أي قوم، في أي زمان، وفي أي مكان؛ فان لفظ "قوم" جاء
نكرة مطلقًا، وليس مقيدًا بأي قيد، ولا يجوز تقيده، ومن ثم فان لفظ قوم
بهذه الكيفية يفيد الشمول والعمومية والإطلاق، فهو وكذلك لفظ "ما" يعتبران
في لغة الأصوليين مما يسمى "باللفظ العام".




فالتغيير
لما بالقوم يمكن أن يحدث سلبًا أو إيجابًا، بما يحزنهم أو يسرهم، وفي شكل
نعمة أونقمة، كما جاء محددًا في آية أخرى، وذلك في قوله تعالى: ذَلِكَ
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[الأنفال: 53].




ففي هذه الآية تم تحديد "ما" بالنعمة، فماذا تعني كلمة نعمة؟ إن كلمة نعم متضمنة لكل ما يمكن أن يحيط بالإنسان، "فالنعم كثيرة ومتعددة وهي متضمنة في المجال الذي يحدث فيه التغيير"
(7)، وأفضل ما يفسر ذلك هو القرآن نفسه، حيث نجد فيه ما يؤكد أن نعم الله
سبحانه وتعالى ليست كثيرة فحسب، بل لا يمكن حصرها أو عدَّها والإحاطة بها،
فيقول الله تعالى: "وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار"ٌ [إبراهيم: 34].




وخلاصة
ما سبق أن هذا المجال من مجالات التغيير يشمل أي قوم وما يحيط بهم من أي
شيء، وأن أي نعمة يتمتعون بها يمكن أن تتغير وتتحول إلى ضدها، وذلك وفقًا
لسنة الله سبحانه وتعالى في الناس، والتي تبينها بقية الآية، وأن لفظ "قوم"
جاء بصيغة الجمع وليس المفرد، وذلك لحكمة قد نشير إليها فيما بعد بإذن
الله تعالى.




ب) المجال الثانى: تغيير ما بالأنفس:



يعتبر
تغيير ما بالأنفس هو المجال الثاني، وهو - كما سـبق أن أشـرنا - يعد
المتغير المستقل، والذي يتمثل فيه عمل وجهد الإنسان، فهو مسئول عن إحداثه،
وبناء على تغيير ما بالنفس يتم تغيير ما بالقوم من أحوال شتى، فالفاعل في
"يغيروا" هو واو الجماعة ويعود على القوم، بينما الفاعل في "إن الله لا يغير ما بقوم" ضمير مسـتتر تقديره (هو) في محل رفع ويعود على لفظ الجلالة (الله).




ولا
يعني ذلك - بأي حال من الأحوال - أن تغيير ما بالأنفس، والذي يجب أن يقوم
به الناس، ليس هناك دخل لله سبحانه وتعالى فيه، ولكن من فضل الله سبحانه
وتعالى أنه لم يترك الناس يتخبطون في كيفية إحداث ما يجب أن يغيروه من
أنفسهم، فأوضح وبين لهم منهج وغاية تغيير ما بالأنفس، ووسائل تزكيتها
وإصلاحها، وأرسل إليهم رسله يُبيِّنون ويوضِّحون، ويدعون إلى الأخذ بهذا
المنهج، وليكونوا قدوة هم ومن يتبعهم في تطبيقه.




فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق هذه الأنفس ويعلم ما يفسدها وما يصلحها "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك/14]، "وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة/220].



وهذا ما أود أن يكون واضحًا منذ البداية عند الحديث عن الفصل بين مجالي التغيير كما تناولته الآية الكريمة.



ولكن ما الذي يمكن أن يدخل في مجال تغيير ما بالأنفس؟



نلاحظ
هنا أيضًا أن ما بالأنفس جاء بلفظ عام مطلق "ما"، ومؤداه أن هذا التغيير
يشمل ويستغرق كل ما يمكن أن تنطوي عليه أنفس هؤلاء القوم، وما يمكن أن
ينبثق عنها من سلوك وعادات، وقيم واتجاهات، وعقيدة وأفكار، وخواطر وإرادات،
ومعارف وأخلاق، ومن نظام أو فوضى، ومن إيمان أو كفر.




وهناك الكثير من الآيات التي تؤكد وتؤيد هذه المعاني السابقة، ومنها قوله تعالى: "هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ"
[آل عمران: 167] فكأن الإيمان يزيد وينقص، وتتقلب حالات المؤمن فيما بين
الإيمان والكفر على درجات مختلفة، ومنها أيضًا قوله تعالى: "أَوَلَمَّا
أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى
هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ
" [آل عمران: 165] وهذه الآية تحديدًا تضرب لنا
نموذجًا عمليًا تغييريًا حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتمثل ذلك
في تغيير فوري ومباشر من نصرٍ إلى هزيمةٍ لجيش المسلمين بقيادة الرسول صلى
الله عليه وسلم، وذلك في غزوة أُحد نتيجة لما أحدثه بعض الرماة من عدم
طاعة أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم الصادرة لهم قبل بدء المعركة، حيث
عصى أربعون - من مجموع خمسين رامٍ - هذه الأوامر الواضحة، بمجرد أن رأوا
انتصار المسلمين في البداية، فتركوا مواقعهم وانطلقوا وراء الغنائم
يجمعونها، مما أحدث ثغرة في صفوف المسلمين مكَّنت عدوهم من الانقضاض عليهم
من خلفهم مباغتة، فتحول النصر المبين الى هزيمة مؤلمة!




وما
فعله عصاة الرماة هؤلاء يعتبر - بلا شك - أمرًا يتعلق بالنظام والطاعة
وحسن الإدارة والقيادة والتنظيم، فما حدث للمسلمين كان نتيجة لما أحدثوه في
أنفسهم من تغيير، حيث تركوا أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بالثبات
في مواقعهم أيًّا كانت النتيجة، وتطلعت أنفسهم إلى جمع الغنائم، فانقلب
الحال من النظام المحكم إلى شيء من الفوضى التي لا تتفق مع مبادئ حـن
الإدارة والتنظيم، فكان درسًا من المولى عز وجل لهم ولمن يأتي من بعدهم إلى
أن تقوم الساعة في سنة التغيير(Cool.




ومن
هنا يمكن القول بأن النظام، وقابلية الأفراد للالتزام به، وحسن الإدارة،
هو من قبيل تغيير ما بالأنفس، الذي يترتب عليه تغيير ما بالقوم؛ ولذلك فإن
النظام والفوضى من بين ما يمكن أن تنطوي عليه الأنفس من تغيير.




طبيعة المدخل الإسلامي للتغيير التنظيمي:



يتضح
مما سبق أن مفهوم التغيير التنظيمي في الإسلام يتضمن أي تغيير يمكن أن
يحدث لأي قوم من الأقوام، سواء تم هذا التغيير بطريقة إرادية متعمدة، أو
حدث بهم ولهم دون قصدٍ أو عمد.




وإن
هناك دائمًا مدخلاً واحدًا أساسيًا يُعتبر بمثابة المتغير المستقل لما
يحدث بأي قوم من تغيير، وهذا المدخل - كما اتضح مما سبق - هو مدخل نفسي
سلوكي، أي أن كل ما يحدث من تغيير بالقوم - أي قوم - إنما يكون تابعًا لما
يحدثوه هم بأنفسهم من تغيير، سواء أدركوا ذلك أو لم يدركوه، تعمدوه أولم
يتعمدوه.




وبالرغم
من شمول مفهوم التغيير في الإسلام لكل نواحي التغيير، سواء الإرادية
المخططة أو العشوائية غير المخططة، إلا أن ما يوجهنا إليه الله سبحانه
وتعالى في كتابه الكريم هو أن يكون هناك تعمد وتخطيط لإحداث عملية التغيير.




ولعل
في ذلك خير دافع لكل أمة مسلمة لتخطيط عملية التغيير والدخول إليها من
مدخلها الطبيعي، وهو تغيير ما بالأنفس، وذلك كي يحقق الله لنا العزة
والفلاح في الدنيا والآخرة، فالمسلم - فردًا أو جماعة - يعتبر عنصرًا
فعالاً نشطًا يتحكم بإرادة الله فيما يحدث حوله، من خلال اتباعه منهج الله
عز وجل في تغيير الأنفس.




والآيات الدالة على ذلك كثيرة، فبالإضافة إلى ما سبق ذكره يمكن أن نستشهد أيضًا وعلى سبيل المثال بآيات أخرى، وذلك مثل قوله تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى" [الأعلى: 14، 15]، وقوله تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" [الشمس: 9-12]، وقوله تعالى أيضًا على لسان نبي الله نوح عليه السلام لقومه: "فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ
السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا
" [نوح: 10 - 12].




فهذه
الآيات - وغيرها كثير - تؤكد على ضرورة أن يكون هناك دورٌ فاعلٌ وفعَّال
للإنسان في عملية التغيير، هذا الدور الذي يبدأ من نفسه وبنفسه ينعكس على
كل ما يحيط به، كما أنها تقضي على أي وهمٍ كاذبٍ أو مبررات خادعة لرد ما قد
يحدث للناس مما يصيبهم إلى القدر دون أن يرجعوا ذلك في الدرجة الأولى الى
أنفسهم باعتبارها السبب "قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " [آل عمران: 165].




فلدينا
إذن مجالان للتغيير، هما: تغيير ما بالنفس، وتغيير ما بالقوم، والمجال
الأول يعتبر المدخل البشري للتغيير، حيث يترتب بناء عليه حدوث المجال
الثاني، ويمكن لنا أن نتصور طبيعة العلاقة بين هذين المجالين في شكل علاقة
خطية بين متغيرين، أحدهما مستقل (ما بالأنفس)، والآخر تابع (ما بالقوم).




خلاصة ونتائج:



حاولنا
في هذه المقالة دراسة طبيعة المدخل الإسلامي للتغيير التنظيمي، والسنة
العامة التي يقوم عليها، ومجالات التغيير، سواء كانت تغيير ما بالقوم أو ما
بأنفس هؤلاء القوم، وطبيعة العلاقة بين هذه المجالات.




ومن أهم النتائج التي نخرج بها من ذلك ما يأتي:



1- أن السنة العامة التي تحكم موضوع التغيير التنظيمي في الإسلام يحددها قول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد: 11].

2- أن هذه السنة توضح أن هناك مجالين للتغيير، أحدهما تابع وهو "تغيير ما بالقوم"، والآخر مستقل وهو "تغيير ما بأنفس هؤلاء القوم".

3- أن
المسئولية الكاملة والمبادرة تعتبر في أيدي البشر، باعتبارهم مسئولين
وقادرين ومطالبين بتغيير المتغير المستقل، وهو "ما بأنفسهم"، وأما ما يحدث
لهم من تغيير في شتى جوانب الحياة المختلفة، من نعمة أو نقمة، فإن الله
سبحانه وتعالى يحدثه بهم نتيجة لما أحدثوه في أنفسهم من تغيير.


4- أن
الإنسان مطالب بأن يقوم بتخطيط عملية التغيير لتحقيق الفلاح التنظيمي،
وذلك من خلال الجهود المستمرة التي يبذلها لتغيير نفسه على الحق وبه،
والاستمرار على الوضع التغييري الأمثل، وذلك من خلال التوجيهات التي هدانا
إليها ربنا عز وجل.


5- أن هناك الكثير من الآيات التفصيلية التي توضح وتؤكد على طبيعة المدخل التغييرى في الإسلام.



الهوامش



(1) أبو الفداء اسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، (سوريا، حلب: مكتبة التراث الإسلامي، 1980م)، 2/504 .

(2) نقلا عن: الشيخ محمد محمود الصواف، أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب، (القاهرة: دار الاعتصام، 1982م)، ص 34 .

(3) نقلا عن المرجع السابق مباشرة، ص 34 .

(4) أبو عبد الله محمد القرطبى، الجامع لأحكام القرآن، (بيروت: دار الكتب العصرية، 1952م)، 9/294:295 .

(5) محمد جمال الدين القاسمى، محاسن التأويل، (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابى الحلبي وشركاه، بدون تاريخ)، 9/3655 .

(6) واللفظ
العام: يعتبر لفظًا وضع للدلالة على أفراد غير محصورين على سبيل الشمول
والاستغراق، كالمسلمين والمسلمات، والرهط والقوم، ومن، وما؛ على حسب الله،
أصول التشريع الإسلامي، (القاهرة: دار المثقف العربي، ط 6،1982م)، ص 271 .


(7) سيف الإسلام على مطر، التغيير الاجتماعى: دراسة تحليلية من منظور التربية الإسلامية، (المنصورة: دار الوفاء، 1986)، ص 28.

(Cool للوقوف على المزيد من تفاصيل غزوة أحد يمكن الرجوع إلى:

· ـ ابن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدى خير العباد، (القاهرة: مكتبة زهران، بدون تاريخ)، 2/88:110 .

· ـ صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، (المنصورة: دار الوفاء، بدون تاريخ) ص 276:318 .

· ـ محمد الغزالي، فقه السيرة، (القاهرة: دار الشعب، 1972)، ص226:247 .

· ـ محمود شيت خطاب، الرسول القائد، (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1960م)، ص 105:124.

· ـ محمد بن عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية، (القاهرة: المكتبة التوفيقية، بدون تاريخ)، 3/4:30.





المصدر: موقع د. محمد المحمدي


_________________
ان الانسان الأكثر سعادة هو ذاك الذي يصنع سعادة أكبر عدد من الناس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alsaada.ahlamontada.net/
محمد العربي حوحو



عدد المساهمات : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 22/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: ان الله لا يغير ما بقوم حتى...   26/10/2011, 17:44


موضوع جيد و مفيد

اللهم وفقنا لنتغير من داخلنا إلى أحسن حال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Amor

avatar

عدد المساهمات : 76
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 18/08/2011
العمر : 37

مُساهمةموضوع: رد: ان الله لا يغير ما بقوم حتى...   27/10/2011, 19:18



اللـــــهم آمين يا محمد العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ان الله لا يغير ما بقوم حتى...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى السعادة العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: